الشيخ محمد مهدي الكجوري الشيرازي

38

الاجتهاد والتقليد

أقول : هذه القاعدة مقرّرة عند الأستاد ، ولكن يمكن أن يقال كون الأمر حقيقة في الوجوب والنهي في التحريم ممنوع ، غاية الأمر أنّ اللفظ مستعمل في المعاني الثلاثة ، ولا يصحّ أن يكون مجازا ، فيها للزوم المجاز بلا حقيقة . وكذا لا يصحّ أن يكون حقيقة في كلّ واحد منها ، للزوم الاشتراك المخالف للأصل ؛ فالأمر دائر بين أن يكون موضوعا للفرد الغالب ويكون استعماله في القدر المشترك ، والفرد الغير الغالب كليهما مجاز ، أو أن يكون موضوعا للقدر المشترك ويكون استعماله في كلا الفردين حقيقة ، من قبيل إطلاق الكلّي على الفرد ، ويكون إفادة الخصوصيّة من الخارج ، وإذا دار الأمر بين طريقين يلزم على أحدهما مجازان ولا يلزم على الآخر مجاز أصلا ، فمن البيّن أنّ الطريق الثاني أرجح ، كما يقولون بذلك في مسألة الصحيحي والأعمّي . ويمكن الجواب عن هذا الإيراد بأنّ هذا الكلام إنّما يتمّ فيما إذا شكّ في أنّ الاستعمال في الفردين ، هل هو من باب إطلاق الكلّي على الفرد ، أم من باب استعمال الكلّي في الفرد ؟ بحيث يكون الدالّ واحدا والمدلول متعدّدا ؛ مع كون الاستعمال في القدر المشترك بقدر معتدّ به ؛ والمفروض في القاعدة العلم بأنّ اللفظ مستعمل في الفرد ، بحيث استفيد الخصوصيّة من اللفظ لا من الخارج ، مع أنّ الاستعمال في القدر المشترك ليس بقدر معتدّ به بعد ما كان المفروض ذلك ، فالإيراد مندفع . ويرد عليه أنّ اشتراط كون اللفظ حقيقة في القدر المشترك ، بكون الاستعمال فيه بقدر معتدّ به ، ممنوع . والجواب عن الغلبة بوجوه : الأوّل : أنّ غلبة استعمال الاجتهاد في الملكة العامّة ممنوعة ، بل الغالب إطلاقه عليها - كما في المطلقات - بالنسبة إلى الفرد الغالب منها استعمالا ، وكما لا يمكن أن يقال : إنّ المطلق كالإنسان مثلا ، حقيقة في فرده الغالب فقط ، وهو ذو رأس واحد ، ومجاز في ذي رأسين ، وفي القدر المشترك عنها كذلك ؛ لا يمكن أن يقال : إنّ الاجتهاد